الشيخ الأصفهاني

429

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الاحكام . بل الظاهر من قوله تعالى ( فاسئلوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) . هو الأمر بالسؤال لكي يعلموا بالجواب ، لا بأمر اخر ما وراء الحواب . وليس صدق العلم على الجواب الا باعتبار حجيته سندا ودلالة . فالمعلوم بالجواب هو ما سئل عنه ، لا الحكم المماثل له ، ولذا قلنا بأن الآية دليل حجية الفتوى والرواية . وعليه فالمراد بالعلم بالحكم ومعرفته قيام الحجة القاطعة للعذر عليه - سواء كانت حجة من قبلهم عليهم السلام أو من العرف أو من العقلاء . ومنه تعرف انه لا حاجة إلى تكلف إرادة العلم بموارد قيام الحجة على أحكامهم من العلم بها ، فان الظاهر من المقبولة وشبهها معرفة أحكامهم عليهم السلام ، لا معرفة موارد قيام الحجة عليها . " جواز تقليد الانسدادي وعدمه " قوله : وقضية مقدمات الانسداد ليست . . . الخ . تحقيق المقام وتنقيح المرام أن الاحكام تختلف ، فبعضها يختص بالمجتهد كجواز الافتاء ونفوذ القضاء ، وبعضها الآخر وان كان يعم المجتهد والمقلد لكنه اخذ في موضوعه ما يوجب عدم فعلية الحكم الا بالنسبة إلى المجتهد ، كوجوب تصديق العادل ، ووجوب الاخذ بالراجح من الخبرين ، والتخيير بين المتساويين منهما ، وحرمة نقض اليقين بالشك . فان المجتهد هو الذي جاءه النبأ ، وهو الذي جاءه الحديثان المتعارضان وهو الذي أيقن بالحكم الكلي وشك في بقائه ، دون المقلد الغافل عن كل ذلك . فحينئذ إن كان للحكم المزبور مساس عملا بالمجتهد صار الحكم بفعلية عنوان

--> ( 1 ) الأنبياء : 7 والنحل 43 .